طاهر سليمان حموده
371
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
خاتمة وبعد ، فلقد عنيت في هذا البحث ببيان دور السيوطي في حياة الدرس اللغوي ، ومكانه في تاريخ هذا الدرس ، وأثره فيه ، وقد فرض ذلك عليّ أن أتناول بالدراسة شخصيته وحياته ومنهجه الفكري وأصول هذا المنهج ، وقد أردت أن أقيم هذه الدراسة على أساس من دراسة البيئة المصرية بعامة وبيئة القاهرة بخاصة في الفترة التي عاش فيها السيوطي ، ومن هنا بدأت بتحديد الإطار السياسي والاجتماعي لهذه البيئة ونبهت إلى أهم الظواهر الاجتماعية التي تركت أثرها في حياة المجتمع وحياة أفراده وعقولهم كمظاهر نشاطها في هذه الفترة ، ووصفت وصفا دقيقا نظم الدراسة ومثلت لأنواع المراكز العلمية بعد تقسيمها تقسيما دقيقا ، ونبهت إلى عوامل نشاط هذه الحركة وبواعثها ، ثم أشرت إلى جملة من الملاحظات الهامة التي لاحظتها فيما يتصل بالتأليف والمؤلفات ، وقد بينتها بالتفصيل لأنها تفسر لنا ألوان مؤلفات السيوطي التي حاول فيها أن يجاري أشكال التأليف المتنوعة في عصره ، كما تأثر بطابعها ، وأهم ملاحظاتي على التأليف اتجاه جانب كبير من المؤلفات اتجاها موسوعيا فرضته ظروف البيئة السياسية والاجتماعية نتيجة الاحساس بقيامها على صيانة التراث وحفظه ، وتقديرها ما منيت به من خسارة على أيدي الغزاة من المغول ، ثم شيوع التقليد في المؤلفات وظاهرة المتون والشروح والمنظومات التعليمية والاكمالات والتذييلات . وبالرغم من أن النواحي الشكلية في التأليف قد حظيت بعناية بالغة فان ذلك لم يقض على العناية بالقيمة العلمية وان كان قد أثر فيها بطبيعة الحال . على أن هذا العصر يتميز إلى حد كبير بنضج العلوم واستقرار المصطلحات العلمية وتنسيق الأفكار والموضوعات وترتيبها ، وقد تعاقبت جهود شتى خلال